يقدم التوسع في الأسواق الدولية تحديات كبيرة، ولكنه يمنح أيضًا مكافآت مهمة لعلامات الأغذية والمشروبات في الشرق الأوسط إذا استند إلى تخطيط دقيق وبحث معمق. يشارك ديوغو إلديفونسو، المدير العام لشركة Glee Hospitality Solutions، دليله الأساسي للعلامات التي تطمح لاختراق أسواق خارج حدودها.
يشهد قطاع الأغذية والمشروبات في الشرق الأوسط زخمًا غير مسبوق، حيث لم تعد العلامات المحلية تكتفي بالنجاح داخل بلدانها، بل باتت تحقق حضورًا عالميًا. هذا التوسع ليس مجرد خطوة استراتيجية، بل فرصة لتقليل المخاطر، وتعزيز الحضور العالمي، وفتح مصادر دخل جديدة. ومع ارتفاع عدد العلامات التي تتطلع للتوسع خارج الحدود، يصبح فهم هذه الرحلة عنصرًا أساسيًا لضمان نجاح طويل الأمد.
١– اختيار السوق بالبحث والتحليل
اختيار السوق المناسب أمر حاسم. فالبحث المعمق في تفضيلات المستهلكين، واتجاهات الطعام، والأنظمة المحلية يشكل أساس دخول ناجح. عند توسع مجموعة Sunset للضيافة خارج المنطقة، استندت قراراتها إلى تحليل دقيق لضمان توافق مفاهيمها مع السوق المستهدف. هذا النوع من العناية يجنب الأخطاء المكلفة ويساعد على دخول أكثر نجاحًا واستقرارًا.
٢– التكيف الثقافي والمواءمة المحلية
القدرة على الحفاظ على هوية العلامة مع مواءمتها للسوق المحلي تمثل مفتاحًا للتوسع الناجح. شهدت العديد من التجارب تعثرًا بسبب تجاهل التفضيلات المحلية، مثل محاولة أحد الطهاة الحائزين على ميشلان افتتاح مطعم في لندن دون تعديل قائمته. في المقابل، يمثل مطعم Kinoya الياباني من دبي نموذجًا ناجحًا؛ إذ أدخل تعديلات مدروسة عند دخوله لندن دون فقدان روحه الأصلية. هذه الموازنة الدقيقة هي ما يضمن القبول والنمو في أسواق جديدة.
٣– الفروقات التشغيلية بين الأسواق
لكل سوق تحديات تشغيلية مختلفة. فعند توسع Baker & Spice خارج دبي، اضطرت العلامة إلى تعديل نماذج الخدمة وساعات العمل بما يتوافق مع ثقافة السوق الجديد. المرونة التشغيلية عامل أساسي لتحسين رضا العملاء وتعزيز كفاءة الأداء، وتعد شرطًا لاستمرار العلامة في بيئات متغيرة.
٤– الامتثال التنظيمي وإدارة سلسلة الإمداد
الالتزام بالقوانين المحلية أمر غير قابل للتفاوض عند التوسع دوليًا. يشمل ذلك سلامة الغذاء، قوانين العمالة، ولوائح الاستيراد. تمكنت علامات مثل KCal من الحفاظ على جودة ثابتة عبر أسواق مختلفة من خلال إدارة سلسلة إمداد فعالة والاعتماد على مصادر محلية عند الإمكان، مما يقلل التكاليف ويدعم الاستدامة.
٥– التميز وسط منافسة عالمية ومحلية
من الطبيعي مواجهة منافسة شديدة في الأسواق الجديدة. لذلك يصبح التفرد في المنتج، والخدمة، والتجربة ضرورة. تقدم مجموعة الشايع مثالًا على كيفية التميز من خلال مفاهيم طعام متنوعة مع الحفاظ على مستويات جودة عالية. فهم المنافسة المحلية وابتكار قيمة فريدة هما ما يمنح العلامة حضورًا قويًا.
قد يهمك الاطلاع على:
كيف يساهم مستشارو الأغذية والمشروبات في إطلاق مشروع امتياز ناجح
٦– الابتكار وتعلم الخبرات الخارجية
التواجد في أسواق مختلفة يعزز الابتكار ويفتح الباب لتطوير منتجات أو خدمات تلائم كل سوق. تستفيد علامات مثل Just Falafel من تجاربها عبر دول متعددة لتحديث قائمتها باستمرار، بما يساعدها في مواكبة التوجهات وتلبية توقعات العملاء.
٧– بناء صورة العلامة التجارية
ترسيخ الوعي بعلامة جديدة في سوق جديد يتطلب استثمارًا في التسويق والعلاقات العامة. وعند توسع البيك، استخدمت العلامة السرد القصصي لتقوية ارتباط الجمهور المحلي بقيمها، مما ساهم في نجاحها في أسواق جديدة.
٨– تنويع مصادر الإيرادات
العمل في أسواق متعددة يقلل الاعتماد على اقتصاد واحد، مما يحد من المخاطر. علامة Arabica مثال حي على كيف يساعد التوسع الجغرافي في تحقيق دخل أكثر استقرارًا على المدى الطويل.
٩– تعزيز قيمة العلامة
التوسع الدولي يعزز قيمة العلامة ويزيد من جاذبيتها لدى العملاء والمستثمرين. Arabian Tea House مثال لعلامة أسست حضورًا قويًا في مواقع متعددة واستثمرت ذلك لرفع مكانتها في سوق الضيافة الراقية.
١٠– وفورات الحجم
التوسع الخارجي يتيح خفض التكاليف من خلال تجميع العمليات والشراء بكميات كبيرة. وقد نجح Café Bateel في تحسين الكفاءة التشغيلية عبر الإمارات والسعودية وعمان، مما جعله أكثر تنافسية.
١١– المخاطر المالية وحجم الاستثمار
يتطلب التوسع الدولي استثمارات كبيرة، ما يستدعي تخطيطًا ماليًا دقيقًا. اعتمد مطعم Kinoya نهجًا نموذجيًا من خلال التوسع التدريجي لضمان الاستقرار المالي وتقليل المخاطرة.
١٢– الشراكات والتحالفات الاستراتيجية
الشراكات المحلية قد تكون عنصر النجاح الأهم عند دخول أسواق جديدة. فبفضل تعاون Sunset مع شركاء محليين استطاعت العلامة فهم السوق عن قرب وتجاوز العوائق التشغيلية دون المساس بهويتها.
ومع التخطيط السليم، والشراكات المناسبة، والاستعداد للتكيف، يستطيع العديد من مفاهيم الأغذية والمشروبات في الشرق الأوسط أن يصنعوا حضورًا عالميًا قويًا. ومع تزايد العلامات التي تدخل هذه الرحلة، بات مستقبل الصناعة أكثر تنوعًا وعالمية.
