لم تعد الحلويات عنصرًا ثانويًا على قائمة الطعام، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في مشهد الأغذية الحديث. ما بين الوصفات الكلاسيكية المحبوبة، والخيارات الخالية من الألبان أو منخفضة الكربوهيدرات، تطورت الحلويات لتواكب أنماط الحياة الجديدة، خصوصًا في الشرق الأوسط، كما يوضح فريق مستشارينا.
في الإمارات تحديدًا، لا يمكن فصل الحلويات عن ثقافة القهوة. فالقهوة كانت ولا تزال محور التجربة الاجتماعية، ومع صعود موجة القهوة المختصة في السنوات الأخيرة، تبعها تلقائيًا ارتفاع الطلب على المعجنات والحلويات. كل مقهى اليوم يسعى إلى تقديم قطعة تحمل طابعًا خاصًا، لا تقل تميزًا عن فنجان القهوة نفسه.
ما الذي يحرك السوق اليوم؟
خلال الفترة الأخيرة، برز تأثير واضح للحلويات المستوحاة من آسيا. بدأت الموجة مع أسماء مثل Yamanote وKeki وMoishi، ثم اتسعت مع مفاهيم أحدث مثل Otaku، التي قدمت الفطائر اليابانية بجودة عالية ولمسة محلية.
في الوقت نفسه، فرضت كوريا الجنوبية حضورها بقوة. سواء كان ذلك نتيجة الانتشار العالمي لثقافة الكي-بوب أو التأثير الثقافي لأعمال مثل Squid Game، فإن النتيجة واحدة: اهتمام متزايد بكل ما هو كوري. انعكس ذلك في الطلب على الكيك الكوري بتصاميمه البسيطة، والحلويات بأشكال الحيوانات المصحوبة بعبارات مكتوبة. وبشكل أوسع، يمكن القول إن كثيرًا من الحلويات الرائجة اليوم تعود جذورها إلى جنوب شرق آسيا، مع انتشار عالمي سريع. النكهات تشمل السمسم الأسود، الماتشا، الأوبي (اليام البنفسجي)، الحلويات المعتمدة على الشاي، إضافة إلى الحلويات القائمة على الأرز مثل الموكا بأشكال متعددة، من المافن إلى البراونيز. إلى جانب ذلك، شهد السوق توسعًا واضحًا في الحلويات المصممة لأنماط غذائية محددة. النباتيون، ومتبعي أنظمة الكيتو أو الباليو، باتوا يجدون خيارات أوسع تناسب احتياجاتهم. وصفات كانت تعتمد تقليديًا على البيض، الألبان أو السكر، أُعيد ابتكارها باستخدام بدائل نباتية، منخفضة الكربوهيدرات أو خالية من السكر. هذا التطور لم يوسع قاعدة السوق فحسب، بل جعلها أكثر شمولًا، وجذب شرائح لم تكن قادرة سابقًا على الاستمتاع بهذه الأصناف. وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا محوريًا في تسريع هذه الموجات. منذ عام ٢٠٢٠، ومع صعود تيك توك، انتشرت وصفات حلويات حققت شهرة واسعة خلال وقت قصير. هذا الزخم المستمر دفع المخابز وموردي الحلويات إلى تحديث قوائمهم باستمرار لضمان بقائها معاصرة ومواكبة.
حين تصبح الجودة هي الفارق
مع ارتفاع وعي المستهلك، أصبح سوق الحلويات أكثر انتقائية، وبرزت المخابز الصغيرة المتخصصة التي تركز على الإنتاج المحدود عالي الجودة بدلًا من التصنيع الواسع. هنا، لم تعد الكمية عامل جذب، بل جودة المكونات ودقة التنفيذ.
التطور التقني في أساليب التحضير والمعالجة، إلى جانب اختيار مكونات أفضل، منح هذه المخابز ميزة تنافسية واضحة. محليًا، يشكل مخبز Bageri Form، الذي افتتح حديثًا في حي دبي للتصميم، نموذجًا لهذا التوجه، حيث يقدم مخبوزات مستوحاة من المطبخ الاسكندنافي ضمن مساحة مدروسة التصميم.
ما بعد المنافسة
رغم ازدحام سوق الحلويات والمعجنات، لا يزال المجال مفتوحًا للنمو. التوجه نحو نمط حياة أكثر وعيًا بالصحة، والفضول المتزايد تجاه مكونات ووصفات غير تقليدية، أتاح فرصًا لابتكار منتجات تعتمد على بدائل صحية أو نكهات غير مألوفة.
في الوقت نفسه، عززت وسائل التواصل الاجتماعي الترابط مع التوجهات العالمية، بينما سهلت تطبيقات التوصيل الوصول إلى كل من الحلويات اليومية السريعة والمخبوزات الحرفية، وهي منتجات لم تكن متاحة سابقًا بهذه السهولة.
