في العصر الرقمي سريع التطور، تعيد التكنولوجيا الذكية تشكيل طريقة اتخاذ قرارات الاستثمار في المشاريع، مانحة قادة الأعمال ميزة الدقة القائمة على البيانات. يشارك عبدالقادر سعدي، المؤسس والمدير العام، قائمة من تسع نقاط توضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي دعم مستثمري الفنادق ومنحهم ميزة استراتيجية.
يقف قطاع خدمات الأغذية عند مفترق طرق. فارتفاع توقعات المستهلكين، وانتشار خدمات التوصيل، والتشبع العالي في السوق، وتحديات العمالة تدفع المطاعم والكافيتريات ومقدمي خدمات الطعام إلى إعادة التفكير في النماذج التقليدية الراسخة. وفي الوقت نفسه، تتقدم التكنولوجيا بوتيرة سريعة، بدءًا من التخصيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي وصولًا إلى الروبوتات في المطابخ. الفرصة هائلة، لكن المخاطر كذلك. هل يمتلك العاملون الوقت الكافي لتعلم الأنظمة الجديدة واعتمادها؟ وهل تخصص الإدارة الوقت الكافي لتدريب الموظفين وإظهار فوائدها؟
إن تبني التكنولوجيا بسرعة مفرطة قد يجعل تجربة تناول الطعام تبدو غير شخصية. أما تجاهلها فقد يؤدي إلى التخلف عن المنافسين الذين يتبنون الكفاءة والابتكار. لا تكون التكنولوجيا مفيدة إلا إذا تم تنفيذها واستخدامها بشكل صحيح. فهي تتطلب اهتمامًا كبيرًا في البداية وشخصًا مسؤولًا عنها. لا يمكن فرضها ببساطة وتوقع أن يتبناها الموظفون بسلاسة.
يكمن الطريق الأمثل في عدم الاختيار بين التواصل الإنساني والتكنولوجيا، بل في دمج الاثنين معًا. ومن خلال تكييف العمليات مع الإمكانات الجديدة واعتماد أدوات مبتكرة بطريقة تركز على الإنسان، يمكن لقطاع خدمات الأغذية تقديم تجارب مستدامة ومرضية في آنٍ واحد.
المنظور الإنساني أولاً
الطعام في جوهره يتعلق بالتواصل. سواء كان غداءً سريعًا من عربة طعام أو قائمة تذوق في مطعم فاخر، فإن التجربة الأساسية تتمحور حول الناس. لذلك يجب نشر التكنولوجيا بحذر.
بدلاً من استبدال الضيافة، ينبغي أن تعززها. فعلى سبيل المثال، تقلل الأكشاك وتطبيقات الطلب عبر الهاتف من أوقات الانتظار. ومع ذلك، يجب أن يظل الموظفون متاحين للإجابة عن الأسئلة، وتقديم التوصيات، أو حتى الابتسام للضيوف. يمكن للذكاء الاصطناعي تخصيص اقتراحات القائمة، لكنه لا ينبغي أن يسلب متعة الاكتشاف. تستطيع الروبوتات إعداد الوجبات بدقة وثبات، لكن الطهاة البشر يظلون ضروريين للإبداع والأصالة الثقافية.
تُظهر مطاعم مثل Sweetgreen، التي قدمت مؤخرًا مفهوم Infinite Kitchen، كيف يمكن تحقيق هذا التوازن. ففي مطاعمها المدعومة بالتكنولوجيا، تقوم الأنظمة الآلية بإعداد السلطات بدقة وسرعة، بينما يركز الموظفون على التفاعل مع العملاء، وتوجيه الاختيارات، وشرح مصادر المكونات، وخلق إحساس بالضيافة. الآلة لا تستبدل البشر، بل ترتقي بهم.
ابتكارات تعيد تشكيل خدمات الأغذية
تعمل موجة من التقنيات الجديدة على تحويل منظومة القطاع. ومن أبرزها:
1. المطابخ الذكية – يمكن للأفران والثلاجات والشوايات المتصلة بإنترنت الأشياء مراقبة استهلاك الطاقة، وتتبع سلامة الغذاء، وحتى إعادة طلب المستلزمات تلقائيًا. تسهم هذه الأنظمة في خفض التكاليف وتقليل الأخطاء وتقليل البصمة الكربونية.
2. الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات – يساعد التنبؤ بالطلب المدعوم بالذكاء الاصطناعي المطاعم على إعداد الكميات المناسبة من الطعام، مما يقلل الهدر والتكاليف. كما يمكن للتوصيات المخصصة أن تساعد العملاء على اتخاذ خيارات صحية وأكثر استدامة. ويمكن للوحات القوائم الذكية تعديل العروض في الوقت الفعلي بناءً على المخزون أو الطقس أو الفعاليات المحلية.
3. الروبوتات والأتمتة – لم تعد الروبوتات التي تقلب البرغر أو آلات إعداد القهوة أو المركبات ذاتية القيادة لتوصيل الوجبات ضربًا من الخيال. تتفوق هذه الأنظمة في المهام المتكررة، مما يحرر العاملين للتركيز على الجوانب ذات القيمة الأعلى في الخدمة.
4. منصات المشتريات – لا يقتصر التحول على صالة الطعام والمطبخ فحسب، بل يشمل المشتريات أيضًا. تعمل المنصات الرقمية على تسهيل الربط بين الموردين والمطاعم، مما يساعد على إدارة عمليات الشراء بكفاءة وتقليل الوقت الإداري وتعزيز العلاقات مع الموردين وتقليل الهدر من خلال طلبات أكثر ذكاءً.
الاستدامة كمبدأ توجيهي
تُعد الاستدامة من أبرز التحديات والفرص في آنٍ واحد. يتحمل قطاع خدمات الأغذية مسؤولية كميات هائلة من الهدر الغذائي واستهلاك الطاقة. توفر التكنولوجيا أدوات فعالة لمواجهة هذه الأزمة.
يمكن لأنظمة التنبؤ بالذكاء الاصطناعي تقليل الإفراط في الإنتاج بشكل كبير. كما تستطيع أجهزة الاستشعار الذكية تتبع نضارة الطعام ومنع التلف. وتربط منصات مثل Too Good To Go المطاعم بالمستهلكين الراغبين في شراء الفائض بأسعار مخفضة، مما يحول الهدر إلى فرصة.
تُعد كفاءة الطاقة مجالًا آخر واعدًا، حيث تعمل الأجهزة المتصلة بإنترنت الأشياء على تحسين استهلاك الكهرباء والمياه، مما يخفض التكاليف والانبعاثات. وتدمج بعض المطاعم الرائدة بالفعل مصادر الطاقة المتجددة في مطابخها ومساحاتها.
التبني مقابل التكيف
هناك فرق مهم بين تبني التكنولوجيا والتكيف معها.
• التبني يعني تثبيت تطبيق أو روبوت أو نظام جديد، وغالبًا ما يتم ذلك بسرعة لمواكبة الاتجاهات.
• أما التكيف فيعني إعادة التفكير في العمليات والثقافة والقيم لضمان خدمة التكنولوجيا لكل من العملاء والموظفين.
على سبيل المثال، قد يؤدي تبني الأكشاك دون تعديل تجربة الضيافة إلى إبعاد بعض الضيوف. لكن إعادة توزيع الموظفين من أخذ الطلبات إلى تقديم ضيافة مباشرة يعزز الكفاءة والتجربة معًا.
يتطلب التكيف قيادة فعالة، واستثمارًا في تدريب الموظفين، وتواصلًا شفافًا حول أسباب إدخال التكنولوجيا. أنجح المطاعم هي تلك التي تجعل التكنولوجيا تبدو طبيعية وسلسة.
المستقبل: تجارب مدمجة
سيكون العقد القادم مزيجًا بين التكنولوجيا والتجربة الإنسانية. سيرغب بعض الضيوف في الطلب المسبق والدفع عبر التطبيق والاستلام دون تفاعل مباشر. بينما سيبحث آخرون عن تجارب إنسانية مدعومة بالتكنولوجيا في الخلفية.
نشهد بالفعل نماذج هجينة مثل المطابخ السحابية التي تعمل بالكامل عبر الطلبات الرقمية، إلى جانب مفاهيم طعام تركز على التجربة والتواصل والاستدامة. سيتعايش النموذجان معًا مدعومين بالبنية التكنولوجية نفسها.
لكن هذا المستقبل يطرح مسؤوليات أخلاقية. إذا قللت الروبوتات الحاجة إلى العمالة، فكيف نعيد تأهيل الموظفين؟ وإذا أثر الذكاء الاصطناعي على خيارات الطعام، فكيف نضمن أنه يعزز الصحة والاستدامة لا الربح فقط؟
الحفاظ على الروابط الإنسانية
لا يقتصر قطاع خدمات الأغذية على المعاملات، بل يتعلق بالثقافة والهوية والذكريات والرعاية. ومع إعادة تشكيل التكنولوجيا للقطاع، يجب على القادة تذكر أن الضيوف يبحثون عن التواصل بقدر بحثهم عن الكفاءة.
المستقبل للمطاعم والمقاهي ومقدمي خدمات الطعام الذين يعتمدون التكنولوجيا بمسؤولية، ويتكيفون مع التغيرات، ويحافظون على الإنسان في قلب الابتكار.
وبذلك يمكن للقطاع تحقيق ما كان يبدو مستحيلًا: وجبات تجمع بين الراحة والاستدامة والإنسانية في آنٍ واحد.
